السيد حسن الحسيني الشيرازي
66
موسوعة الكلمة
أما علمت أنّ محمّدا وعليّا صلوات اللّه عليهما كانا نورا بين يدي اللّه عزّ وجلّ قبل خلق الخلق بألفي عام وأنّ الملائكة لمّا رأت ذلك النور رأت له أصلا قد تشعّب منه شعاع لامع ، فقالت : إلهنا وسيّدنا ما هذا النور ؟ فأوحى اللّه تبارك وتعالى إليهم : هذا نور من نوري ، أصله نبوّة وفرعه إمامة ، أمّا النبوّة فلمحمّد عبدي ورسولي ، وأمّا الإمامة فلعليّ حجّتي ووليّي ، ولولا هما ما خلقت خلقي . أما علمت أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم رفع يد عليّ عليه السّلام بغدير خمّ حتّى نظر الناس إلى بياض إبطيهما فجعله مولى المسلمين وإمامهم ؟ وقد احتمل الحسن والحسين عليهما السّلام يوم حضيرة بني النجّار ، فلمّا قال بعض أصحابه : ناولني أحدهما يا رسول اللّه ، قال : نعم الراكبان وأبوهما خير منهما . وأنّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان يصلّي بأصحابه فأطال سجدة من سجداته فلمّا سلّم قيل له : يا رسول اللّه لقد أطلت هذه السجدة فقال : إنّ ابني ارتحلني فكرهت أن أعاجله حتّى ينزل ، وإنّما أراد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بذلك رفعهم وتشريفهم ، فالنبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إمام ونبيّ وعليّ عليه السّلام إمام وليس بنبيّ ولا رسول ، فهو غير مطيق لحمل أثقال النبوّة . قال محمد بن حرب الهلالي : فقلت له : زدني يا بن رسول اللّه . فقال : إنّك لأهل للزيادة ، إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حمل عليّا على ظهره يريد بذلك أنّه أبو ولده وإمام الأئمّة من صلبه كما حول رداءه في صلاة الاستسقاء وأراد أن يعلم أصحابه بذلك أنّه قد تحوّل الجدب خصبا .